علي الأحمدي الميانجي

348

التبرك

ثناؤه شيئاً في خبر ولا عقل » « 1 » . هذا وتقبيله صلى الله عليه وآله يده أو المحجن هو أيضاً من شؤون احترام المشاعر ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله يقبِّل يده أو المحجن ، لأنّه لمس الحجر أو الركن كما مرّ ، ويأتي أنّ الصحابي يقبِّل يداً مسّت يد النبي صلى الله عليه وآله أو يقبِّل موضعاً قبّله . فإن كان ذلك حكم الركن والحجر ، لأنّهما مَشعران بالمعنى المتقدّم ، فكيف بالنبي الأقدس الأعظم في احترامه وتعظيمه والتبرّك به وتقبيله واحترام ما مسّه أو لاقاه ؟ ! وهذا أيضاً لم يكن محلّ ترديد وشكّ عند الصحابة كما مرّ في الفصل الأوّل من رسالة التبرّك . ولعلّ ذلك من أجل ما ذكرنا من فهم جواز ذلك من الآية بالأولوية ، أو من الآيات الأُخر الدالّة على لزوم احترام النبي صلى الله عليه وآله كما تقدّمت الإشارة إليه ، أو عملوه على السيرة الجارية عندهم فأقرّهم النبي صلى الله عليه وآله وحثّهم عليه . وتفيد الروايات أنّ الخليفة عمر بن الخطّاب كان يستلم الحجر ويشبّهه بعبادة الحجر ، ويصرّح : « لولا أنّي رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبّلك ما قبّلتك » و « إنّي لأقبّلك وإنّي لأعلم أنّك حجر » فهل توهم عبارة الخليفة أنّ الذين يقبِّلونه لا يرون أنّه لا يضرّ ولا ينفع ، أو لا يرون أنّه حجر ؟ فما ذا أراد بقوله هذا في مجمع من المسلمين وبمحضر من الصحابة ؟ والذي أظنّه هو أنّه شبّهه بعبادة الوثن واحترام حجر لا يضرّ ولا ينفع ذهولًا عن أنّه جزء من الركن الذي هو جزء من البيت الذي هو للَّه تعالى وهو من المشاعر العظام فتقبيله عبادة للَّه سبحانه لا عبادة صنم وحجر ومدر ولعلّه لم يتوجّه إلى هذا المعنى اللطيف العقلي والعرفي « إنّ اللَّه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات اللَّه عليه إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ولا تسمع ولا تبصر فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً . . . » « 2 »

--> ( 1 ) تفسير الطبري 17 : 114 / 115 . ( 2 ) نهج البلاغة خ 190 .